السيد محمد باقر الموسوي

389

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وكانا معا يمتدّان بجذورهما وخيوطهما الأولى إلى حيث قد يلتقي إحداهما بالآخر ، أو بتعبير أصحّ ؛ إلى النقطة المستعدّة في طبيعتها إلى أن تمتدّ منها خيوط الحادثتين . أحدهما : الثورة الفاطميّة على الخليفة الأوّل الّتي كادت أن تزعزع كيانه السياسي ، وترمي بخلافته بين مهملات التأريخ . والآخر : موقف ينعكس فيه الأمر فتقف عائشة امّ المؤمنين ! ! بنت الخليفة ! ! الموتور في وجه عليّ عليه السّلام زوج الصدّيقة عليها السّلام الثائرة على أبيها . وقد شاء القدر لكلتا الثائرتين أن تفشلا مع فارق بينهما مرده إلى نصيب كلّ منهما من الرضا بثورتها ، والاطمئنان الضميري إلى صوابها ، وحظّ كلّ منهما من الإنتصار في حساب الحقّ الّذي لا التواء فيه ، وهو أن الزهراء عليها السّلام فشلت بعد أن جعلت الخليفة يبكي ، ويقول : « أقيلوني بيعتي » . وعائشة ، فشلت فصارت تتمنّى أنّها لم تخرج إلى حرب ولم تشق عصا طاعة . هاتان الثورتان متقاربتان في الموضوع والأشخاص ، فلماذا لا تنتهيان إلى أسباب متقاربة وبواعث متشابهة ؟ ونحن نعلم جيّدا أنّ سرّ الانقلاب الّذي طرأ على عائشة حين أخبارها بأنّ عليّا عليه السّلام ولي الخلافة يرجع إلى الأيّام الأولى في حياة عليّ عليه السّلام ، وعائشة حينما كانت المنافسات على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بين زوجته وبضعته . ومن شأن هذه المنافسة أن تتّسع في آثارها فتثبت مشاعرا مختلفة من الغيظ والتنافر بين الشخصين المتنافسين ، وتلف بخيوطها من حولهما من الأنصار والأصدقاء . وقد اتّسعت بالفعل في أحد الطرفين ، فكان ما كان بين عائشة وعليّ عليه السّلام فلا بدّ أن تتّسع في الطرف الآخر ، فتعمّ من كانت تعمل عائشة على حسابه في بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله .